|
|
|
|
حكاية العسل
العسل في المقام الأول هو غذاء النحل. وللإنسان منه نصيب.
يوجد نوعان رئيسيان من العسل: - عسل الرحيق miel du nectar . حيث تكون أزهار الحدائق والبساتين مرعى للنحل. - وعسل المن miel du miellat. حيث تكون الغابات مرعى للنحل. ، وهو ما يُكونه النحل من تناوله المواد السكرية اللزجة والملتصقة على نباتات وأشجار أخرى. والمن إفرازات سكرية لزجة تتركها أنواع من الحشرات مثل حشرة المن التي تصيب بعض الأشجار والنباتات وتعيش عليها. بالإضافة إلى قيمته كمادة شديدة الحلاوة، يُوفر العسل لنا كمية عالية من المواد المقاومة للميكروبات والمواد المضادة للأكسدة. والمواد المضادة للأكسدة، هي المواد التي تعطل أنواعا من التفاعلات الكيميائية المُتلفة لمكونات وتراكيب الخلايا الحية نتيجة تواجد مركبات الجذور الحرة الشديدة الضرر. تتحدث جميع الدراسات العلمية التي أجريت حول الجذور الحرة عن دورها السلبي في التسبب بالأمراض، كالأمراض العصبية والذهنية، والسرطان، وتصلب الشرايين وظهور ترسبات الكولسترول فيها، والتسارع في ظهور علامات الشيخوخة، والتهابات المفاصل، والتغيرات الجينية التي تطال نواة الخلية في الجسم كمقدمة باعثة على الإصابة بالسرطان. ووفق ما تم نشره في عدد شباط 2007 من مجلة علوم الأغذية والزراعة، فإن عسل المن يحتوي كميات أعلى من المركبات المضادة للأكسدة. ________ النحلة هي الوحيدة تقريباً من عائلة الحشرات التي تستطيع تخزين رحيق الأزهار من أجل الغذاء. والرحيق سائل مائي رقيق جداً، ومادة حلوة سكرية يقدمها النبات للنحل، مقابل الخدمات التي تقدمها هذه الحشرات للنبات، والتي تتلخص عادة بتلقيح الأزهار. فالمسألة مسألة مقايضة وخدمات متبادلة.
تختزن النحلة الجانية الرحيق في كيس العسل الذي هو القسم الأعلى من معدتها وهو عبارة عن كيس يشبه إلى حد ما كيساً من البلاستيك له صمام باتجاه واحد وفي الخلية هناك نحلات البيت المختصات بطهو العسل وإنضاجه، يتلقين حمولة الرحيق من النحلة الجانية فماً بفم، وليستقر ذلك الرحيق إلى حين في كيس العسل للنحلة المستقبلة. وحتى يتم نضج العسل لا بد من أن تجري على الرحيق مجموعة عمليات معقدة جداً، منها عمليات كيميائية وأخرى ميكانيكية، إن كيس العسل الذي تختزن به النحلة الرحيق قد أبدعه الخالق سبحانه ليكون معملاً كيماوياً تجري فيه أعقد التفاعلات الكيماوية. ففي هذا الكيس مجموعة من الخمائر (Enzymes) والعصارات. وفي كيس العسل بعض الحموض العضوية كحمض النمل والتي تساعد على عملية التحويل.
- تقوم نحلة البيت بحمل قطيرات منه ونقلها من نخروب إلى آخر حتى يتبخر جزء من مائه. - كما أنها تقوم بعملية أخرى بديعة إذ تقف النحلات فوق النخاريب التي تحتوي على العسل غير الناضج وتحرك بأجنحتها بعملية الترويح والتي تصل إلى ذبذبة مقدارها 26 ألف مرة في الدقيقة الواحدة. وسبحان من ألهمها ذلك ، فبهذه الطريقة يخسر العسل غير الناضج بسرعة ما يحويه من ماء زائد. - وعندما تصبح نسبة الماء ما بين 18 و 20% فإن العسل يكون قد نضج. عندئذ تغلق عليه نحلة من فرقة البناء بغطاء شمعي محكم الإغلاق يمكن أن يحفظ العسل داخله عشرات السنين أو حتى يأتي صاحب المنحلة الإنسان ليقطفها ويجني عسلها، وعليه بالطبع أن يترك قسماً من العسل ليأكله النحل في فصل الشتاء وليصنع منه خبزه وغذاءه. عدا عن العسل الذي يجمعه النحل من رحيق الأزهار هناك نوع خاص من العسل يجمعه النحل من مواد حلوة نباتية أو حيوانية كندى العسل الذي يظهر على بعض النباتات، والإفرازات السكرية العالية التي تفرزها بعض الحشرات –كالمن وخلافه- حيث أن النحل يجمع هذه المفرزات بسرعة ليصنع منها مثلاً عسل المن والذي يستعمل في صناعة الحلوى والبيرة.
|
|
|
الصفحة السابقة: الخصائص الأساسية والاستعمالات الأكثر شيوعاً لمنتجات النحل |
الصفحة التالية: منافع العسل |
|
فهرس محتويات البحث |
|