|
|
|
|
مقدمة: لقد جاء ذِكر النحل والعسل في القرآن الكريم حيث سمَّى الله سورة كاملة بسورة "النحل" وذلك ليلفت النظر إلى هذه الحشرة الصغيرة وفوائدها. قال تعالى في سورة "النحل": (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ{68} ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{69}.
عندما
تتكلم عن النحل أمام شخص عادي:
وتذكر
النحل للصانع:
وتذكر النحل
للمزارع:
وقد قال ألبرت إينشتاين في هذا
المجال: "ألبرت اينشتاين 1879-1955" ومجتمع مملكة النحل مجتمع منتج عجيب لا يعرف الكلل ولا الملل: الفرد يعمل لخير المجتمع. ويعمل المجتمع لخير أفراده. مجتمع ديمقراطي لا نزاع فيه ولا خصام. الكل يعرف واجبه ودوره. فيقوم به بصمت، دون شكوى أو تذمر. وكل يأخذ أجره طعاماً. ولا يأخذ منه إلا حاجته. لا يزيد ولا ينقص. مملكة عجيبة ومجتمع أنثوي أعجب: على رأسه ملكة خصيبة، البيض ومد الخلية بسكانها عملها الأول. الإناث فيه شغالات يعملن كل شيء إلا الإنجاب. وذكر النحل المسكين لم يُخلق إلا للتلقيح ويا ليته كان هانئاً. في فصلي الربيع والصيف: ملكة، أنثى مكتملة، ووحيدة؛ عدة مئات من الذكور (1000 – 2000)؛ عشرات الآلاف من الشغالات (40.000 – 60.000) إناث غير مكتملة. في فصلي الخريف والشتاء: الملكة تبقى على العرش؛ الذكور تختفي، والإناث يقل عددها بشكل بارز. تعيش الملكة عموماً من ثلاث إلى أربع سنوات. وعمر الشغالات عمرين، شغالات تعيش حوالي 45 يوماً فقط، في موسم النشاط وجمع الرحيق. وشغالات تعيش عدة أشهر، وتبقى في الخريف والشتاء لخدمة الملكة والخلية. والذكور لا تعيش أكثر من ثلاثة أشهر. تبيض الملكة في كثرة قبيل موسم العسل من 1500 إلى 2000 بيضة ملقحة في اليوم. البيوض الملقحة تولد إناث شغالات، كما يمكن أن تعطي ملكة جديدة بناءً على احتياجات المملكة. والبيوض الغير ملقحة تولد الذكور. فالملكة هي "والدة" جميع سكان الخلية. والذي يحدد عدد البيض ويتحكم به هي الشغالة بتحديدها طعام الملكة. وهي تحدده وفقاً لحالة المجتمع من السكان. ومن هذا نرى بأن مجتمع النحل اهتدى إلى تنظيم النسل. ونرى أيضاً بأن القرار فيه لعامة الشعب وليس للملكة. والديمقراطية فيه تتجلى بأسمى معانيها. فالملكة تملك ولا تحكم. والملكة تبذل في مجتمعها جهداً لا يقل عن جهود سائر السكان (الشغالات). والملكة أكثر صبراً، وأطول على العمل مدى، فهي قد تعيش أكثر من أربع سنوات تقضيها في التلقح والبيض ومد الخلية بالسكان. الشغالة أنثى لم تكتمل أنوثتها. وجسمها تشكل ليتفق مع واجباتها، وما أكثر هذه الواجبات: تمتص الشغالة رحيق الأزهار وتجمعه، في مستوعبات مسدسات) هي أنشأتها لهذه الغاية في بيتها، - والرحيق محلول سكري يتألف من سكريات مختلفة وعناصر ثانوية أخرى - ثم تحوله إلى عسل شهد سميك القوام، طيب الرائحة وحلو المذاق. وما العسل إلا رحيق مُركز. وتختلف أنواع العسل باختلاف مصادر الرحيق. وتجمع الشغالة لقاح الزهر بشعرات على رجليها الخلفيتين وتَلُمُّهُ في سلَّة لتنقله إلى بيتها. تعتبر حبوب اللقاح أهم مادة غذائية (30% بروتينات، 30 % سكريات، 5% دهنيات، معادن وضرورات...) حيث تزود الشغالات بالعناصر الأساسية لإمداد الغدد التي تفرز الغذاء الملكي والهرمونات والإنزيمات والخمائر. وتتغذى عليها الشغالات أيضاً لتكتمل حياتها فحبوب اللقاح مصدر مهم للبروتين. لذلك تسمى خبز النحل (BEE BREAD) وتختلف أنواعها و ألوانها باختلاف المصدر النباتي لها. وتجمع الشغالة الصمغ من براعم الأشجار. ويستخدم النحل هذا الصمغ في لصق براويز العسل والحضانة وسد الشقوق التي يدخل منها الضوء داخل الخلية وتضييق مدخل الخلية في الشتاء. كما يستخدمها النحل لتغليف القوارض والحشرات الكبيرة التي تُقتل داخل الخلية ويصعب حملها إلى الخارج. فيقوم بتغليفها بالكامل منعا من التحليل وصدور رائحة كريهة داخل الخلية كما يستخدمها في صقل وتطهير العيون السداسية التي تضع الملكة البيض بها. له رائحة عطريه في الكثير من الأنواع. لاذع المذاق. لزج الملمس. سهل الخلط مع شمع النحل. لونه مائل إلى اللون البني. لا يذوب في الماء ويذوب في الكحول. وتصنع الشغالة من هذا وذاك طعاماً للملكة. والغذاء الملكي يتم إفرازه داخل الخلية من غدد خاصة ولا يتم جمعه كالعسل أو حبوب اللقاح. يحتوى الغذاء الملكي على هرمونات النمو وعلى ليبيدات وأحماض دهنية ومواد كربوهيدراتية وأحماض أمينيه وبروتينات وفيتامينات وأملاح معدنية. وتصنع الشغالة من حبوب اللقاح ما يسمى "خبز النحل" تضيفه إلى الغذاء الملكي لتطعم منه الدود. وهي أيضاً تتولى حضانة ورعاية هذا الدود. وتعمل الشغالة على تحويل بعض من العسل إلى شمع تبني به الخلية بهندسة رائعة. (تحتاج الشغالة إلى 10 كيلوغرام من العسل لإنتاج كيلوغرام واحد من الشمع). والشغالة تنظف الخلية، وتهويها، وتجففها خفقاً بأجنحتها. والشغالة تقوم حارسات على خزائن العسل، الذي هو طعامها وقوام حياتها. وسبيلها إلى الحراسة اللسع، بزبان موضعه في آخر جسمها. ومع الزبان كُريَّةٌ منها يخرج السم. وذكر النحل المسكين لم يُخلق إلا للتلقيح. ويا ليته كان بعرسه يهنأ. هذا إن ظفر بملكة ظهرت تطير طيرة العرس تطلب الفحل الذكر. وما أكثر الفحول. لكن واحداً منهم سيظفر. فيلتقيان بُرهة وما أقصرها من بُرهة. يموت الذكر بعدها. لقد أدى واجبه في الحياة ورحل. وإن هو لم يجد ملكة ونجى من هذه الورطة، وأتى الخريف، تطارده الشغالة عن العسل، وقبل ذلك كانت تُعنى به وتأذن لها بطعام، وعندئذٍ يخرج من الخلية يواجه البرد والجوع وسيكون مصيره الموت حتماً، فلا دور له بعد الآن في الموسم الحالي. وبقاءه على قيد الحياة سيكلف الخزينة من العسل تكلفة باهظة. وكأن الطبيعة أرادت أن تنتقم من رجال بني البشر. فاستهدفت ذكور النحل. وما يزيد من مصائب هذا الذكر، فالمسكين لسانه قصير لا يستطيع لعق رحيق الزهر بل يعتمد في قوته على ما تجنيه الأنثى. وخلت رجله مما يجمع به لقاح الأزهار، وخلا جسمه من غدد تصنع الشمع، وليس له حتى الزبان الذي يدافع به عن نفسه. |
|
| الصفحة التالية: شغالة النحل سيرة ذاتية CV | |
|
فهرس محتويات البحث |
|